الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

342

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عطف عليه من حيث المعنى . كأنّه قيل : الَّذين كفروا ليسوا معجزين ، ومأواهم النّار . لأنّ المقصود من النّهي عن الحسبان ، تحقيق نفي الإعجاز . « ولَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) » : المأوى الَّذي يصيرون إليه . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » : رجوع إلى تتمّة الأحكام السّالفة ، بعد الفراغ من الآيات الدّالَّة على وجوب الطَّاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها ، والوعد عليها ، والوعيد على الإعراض عنها . والمراد به خطاب الرّجال والنّساء ، وغلَّب فيه الرّجال . قيل ( 1 ) : إنّ غلام أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته ، فنزلت . وقيل ( 2 ) : أرسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مدلج بن مرو الأنصاريّ - وكان غلاما - وقت الظَّهيرة ، ليدعو عمر . فدخل وهو نائم ، وقد انكشف عنه ثوبه . فقال عمر : لوددت أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا ، أن لا يدخلوا هذه السّاعات علينا إلَّا بإذن . ثمّ انطلق معه إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فوجده وقد أنزلت هذه الآية . « والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » : والصّبيان الَّذين لم يبلغوا من الأحرار . فعبّر عن البلوغ بالاحتلام ، لأنّه أقوى دلائله . « ثَلاثَ مَرَّاتٍ » في اليوم واللَّيلة . مرّة « مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ » ، [ لأنّه وقت القيام من المضاجع ، وطرح ثياب النّوم ، ولبس ثياب اليقظة . ومحلَّه النّصب ، بدلا من « ثلاث مرّات » . أو الرّفع ، خبرا لمحذوف ] ( 3 ) . أي : هي من قبل صلاة الفجر . « وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ » ، أي : ثيابكم الَّتي لليقظة للقيلولة . « مِنَ الظَّهِيرَةِ » : بيان للحين . « ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ » ، لأنّه ( 4 ) وقت التّجرّد عن اللَّباس والالتحاف باللَّحاف . « ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » ، أي : هي ثلاث أوقات يختلّ فيها تستّركم .

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 134 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - ليس في م .